العالم العربي: مشكل الماء وظاهرة التصحر

تمهيد:  تواجه منطقة الشرق الوسط وشمال إفريقيا تحديات بيئية خطيرة منها ندرة المياه وتدهور نوعيتها وتراجع المساحة الزراعية وخصوبة التربة والتلوث  بسبب تدهور الأرض وتوالي شنوات الجفاف والتصحر

النشاط الأول: توزيع الموارد المائية ومشكل الخصاص المائي بالعالم ع

1 – توزيع الموارد المائية بالعالم العربي وتفسيره

- تتنوع مصادر المياه بالعالم ع أهمها التساقطات (82 %) فالمياه السطحية (16 ,1 %) ثم المياه الجوفية (1,5 %)

- تتوزع هذه الموارد في ع ع بشكل متفاوت حسب المجموعات وحسب البلدان:

  + حسب المجموعات يلاحظ :

               · أهمية المياه السطحية في كل من بلدان النيل والقرن الإفريقي وكذا بلدان الشام والعراق.

نظرا لتوفر المنطقتين على أنهار مهمة وهي نهر النيل ونهري دجلة والفرات.

               · أهمية المياه الباطنية في بلدان المغرب العربي.

               · ضعف المياه السطحية والباطنية في منطقة شبه الجزيرة العربية.

 + حسب البلدان يلاحظ أن أغلب البلدان تفتقر لهذا المورد باستثناء: العراق، السودان، مصر، والمغرب.

       عموما فالعالم ع يعاني من عجز كبير وخصاص هيكلي في هذا المورد نظرا لتواجد بلدانه في المناطق الجافة وشبه الجافة (قحولة المناخ).

2 – بعض مظاهر الخصاص المائي  بالعالم ع

 - تتعدد مظاهر الخصاص المائي في ع ع منها:

        - موارد مائية ضعيفة تمثل فقط  0,5% من مجموع المياه المتجددة بالعالم.

        - متوسط نصيب الفرد لا يتجاوز 1000 متر مكعب للفرد في السنة، مقابل 7700 متر مكعب متوسط عالمي.

        - يتوقع أن ينخفض متوسط نصيب الفرد إلى 500 متر مكعب.

        - من المتوقع أن تصبح 13 دولة عربية تحت عتبة الفقر المائي.

- يختلف معدل حصة الفرد من الماء بالبلدان ع وتنقسم البلدان العربية الى ثلاث أقسام:

أقل من 1000 متر مكعب   للفرد/سنة

مابين 2000 و1000 متر مكعب للفرد/سنة

أكثر من 2000 متر مكعب للفرد/سنة

درجة الخصاص المائي

خصاص مائي

متوسطة

جيدة

الوضعية المائية

باقي الدول العربية

جزر القمر+ لبنان+ الصومال+ المغرب

العراق+ موريتانيا+ السودان

البلدان

النشاط الثاني: الأبعاد الديمغرافية والاقتصادية والإستراتيجية لمشكل الماء بالعالم ع

 1 – البعد الديمغرافي والاقتصادي لمشكل الماء ب ع ع

        - تتزايد ساكنة ع ع بوثيرة مرتفعة حيث تضاعفت بأكثر من ثلاث مرات مابين 1950 و 1990 (انتقلت من 76 ,8 م ن إلى 223 ,4م ن) وبالمقابل انخفضت حصة الفرد من الماء في السنة من 4183 إلى 1303 متر مكعب للفرد/سنة.

        - ومن المتوقع أن يتزايد عدد الساكنة وبتزايد معها انخفاض حصة الفرد من الماء في السنة.

¬ تزايد الحاجة والاستهلاك الكبير للماء ما يهدد امن المنطقة بخصاص هيكلي.

        - تستهلك الفلاحة أكبر نسبة من الموارد المائية (88,6 %) مقابل ضعف استعمالها في الاستهلاك المنزلي والصناعة. ومن المتوقع أن يتزايد استعمال الفلاحة للماء  بسبب:  · استقرار وعدم تطور الموارد المتاحة.

                                 · تراجع المياه المتجددة بسبب الجفاف.

   تفاقم حدة مشكل الماء بالعالم ع مرتبط إذن بتزايد السكان من ناحية ومن ناحية أخرى مرتبط باقتصاد بلدان ع ع الذي تشكل الفلاحة قاعدته الأساسية.

2 – البعد الاستراتيجي لمشكل الماء بالعالم ع

 + يشكل مشكل الماء إحدى العناصر الأساسية التي تتحكم في رسم مستقبل منطقة الشرق الأوسط ويعود هذا الاهتمام إلى إلى:

                      ·  النمو الديمغرافي السريع الذي تعرفه المنطقة

                      ·  الخصاص في الأراضي الزراعية وعدم قدرتها على تحقيق الأمن الغذائي (توسيع مجال السقي).

                      · قحولة المناخ في معظم الأراضي.

¬ ظهور أزمات حول تقاسم مياه المنطقة في:

              حوض النيل بين مصر والسودان وإثيوبيا

           - بلاد ما بين النهرين بين تركيا وسوريا والعراق

           -  حوض نهر الأردن بين الأردن، لبنان، سوريا، فلسطين والكيان الإسرائيلي.

  + تستغل إسرائيل مياه المنطقة (نهر الحصباني والليطاني واليرموك ونهر الأردن وبحيرة طبرية ...) بحفر قنوات كبرى وصغرى لتحويل المياه وتأمين حاجيات مستوطناتها ما يعكس أطماعها في مياه المنطقة. كما تستحوذ على اكبر كمية من مياه الضفة الغربية وقطاع غزة .
     يلعب العامل الإستراتيجي (المنافسة الخارجية) دورا أساسيا في تفاقم مشكل الماء بالمنطقة ما يزكي الصراع السياسي بين دول للمنطقة.  

النشاط الثالث: مظاهر التصحر في العالم العربي خطورتها وأبرز التدابير لمواجهتها

1 – ظاهرة التصحر: مظاهرها وبعض عواملها

    v تعرف التصحر: هي تدهور الأرض أو اضمحلال الإنتاجية البيولوجية والاقتصادية  للأرض في المناطق الجافة وشبه الجافة وشبه الرطبة بالمنطقة المدارية.

® العوامل الطبيعية  +  أنشطة الإنسان.

      v مظاهرها:  · نضوب مياه الانهار والعيون والآبار.                · الترمل الناتج عن زحف الرمال بفعل هبوب الرياح.

                      · الإقحال أو التجفبف بسب بتزايد حدة الجفاف.       · تدهور الغطاء النباتي.

                      · تراجع خصوبة التربة .                              · تملح التربة بفعل تركز الأملاح نتيجة تبخر مياه السقي.

¬ ما ينعكس بشكل سلبي على حياة الإنسان والاقتصاد ببلدان ع ع والمتمثل في: 

      - تراجع الساحة الزراعية  ¬ تراجع الإنتاج          - تراجع المساحة الرعوية  ¬ تراجع وتدهور جودة الإنتاج الحيواني

      - صرف إمكانات مادية كبيرة لاستصلاح.               - التأثير على البيئة التي يعيش فيها الإنسان.

      - تراجع إمكانية الحصول على الخشب (مادة أساسية اقتصاديا واجتماعيا)

2 – بعض مظاهر التصحر قي ع ع ومؤشرات تزايد حدتها   

  - أكثر الأراضي بالعالم ع إما مناطق صحراوية أو مناطق مهددة بالتصحر بدرجة كبيرة

 ¬ هيمنة هذه الأراضي على 88 ,4% من أراضي العالم ع ما يدل على هذا المؤشرات التالية:

     ¨ كون 18%  من الأراضي الزراعية واقعة تحت تأثير التصحر.

     ¨ تحول 650 ألف كلم مربع إلى أراضي متصحرة خلال 50 سنة بشمال إفريقيا.

     ¨ تقدم خط جبهة التصحر في السودان سنويا بمعدل 90 إلى 100 كلم.

     ¨ كون أغلب البلدان العربية تتجاوز فيها الأراضي المتصحرة أو المهددة بالتصحر النصف وبالمقابل تمثل 100%  في البحرين، الكويت، الإمارات وقطر.

3 - التدابير والجهود المبذولة لمواجهة ظاهرة التصحر بالعالم العربي

   -  تتمثل التدابير المتخذة لمواجهة الظاهرة في:

v تدابير تقنيـــــــة: التشجير+ حماية التربة من التعرية+ بناء الحواجز والمصدات + الحرث حسب خطوط التسوية+ التناوب الزراعي.

vتدابير اقتــصاديـة: صيانة أنظمة الإنتاج الرعوية والزراعية+ تكييف البرامج الاقتصادية مع خصائص البيئة الجافة+ اعتماد خطط وطني

                         لمحاربة التصحر.

v تدابير اجتماعية: مكافحة الأمية والجهل والفقر بالمناطق الجافة+ التوعية بخطورة التصحر (التخلي عن السلوكيات التي تزيد من حدتها).

v تدابير أخـــــرى: مصادقة الدول العربية على الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر سنة 1994+ إنشاء المركز العربي لدراسات المناطق الجافة                           والأراضي القاحلة+ إعداده دراسات وخطط تفصيلية لمشروع الحزام الأخضر(لدول المشرق ع+ شبه ج ع+ شمال إفريقيا).

      من شأن هذه التدابير أن تحد ولو نسبيا من هذه الظاهرة لذا وجب التعاون والتنسيق بين البلدان العربية وتكثيف الجهود لتحقيق نتائج إيجابية أكثر.